علي أكبر السيفي المازندراني

111

بدايع البحوث في علم الأصول

هو متعلق التكليف . فمقتضى القاعدة حينئذٍ الرجوع إلى إطلاق الخطاب ونفي القيد . ولازم ذلك جواز الاكتفاء في الامتثال باتيان المصداق الفاقد لذلك الجزء . وأما على القول بالصحيح يكون الشك في صدق نفس عنوان المأمور به على المصداق الفاقد لذلك الجزء ، ولا إطلاق حينئذٍ للخطاب بالنسبة إلى الفاقد حتى يتمسك به لنفي اعتبار القيد . وأما وجه عدم الاطلاق أنّ الخطاب حينئذٍ لا يشمل إلّاما ما أُحرز أنّه صحيح ، ومع احتمال دخل ذلك الجزء في الصحة لا يُحرز كون الفاقد له صحيحاً . وقد أشكل المحقق النائيني على ترتُّب هذه الثمرة بما حاصله : أنّ الماهيات المخترعة الشرعية ، حيث إنه ليس منها في العرف عين ولا أثر ، فلا يمكن أن تكون إطلاقاتها واردةً في مقام البيان ، إلّابعد معرفة معاني ألفاظها بما هي المصطلح عليها شرعاً ، فبعد معرفة معانيها الشرعية تظهر الثمرة المذكورة بين الأعمي والصحيحي ؛ ثم استنتج من ذلك عدم إمكان التمسك باطلاقات الكتاب بناءً على كلا القولين معلّلًا بعدم كونها واردة في مقام البيان ؛ نظراً إلى عدم اطلاع مسلمي صدر الاسلام عن معانيها المخصوصة الشرعية . وفيه : أن ألفاظ العبادات مثل الصلاة والصوم والحجّ والزكاة قد أصبحت في أوان ظهور الاسلام معلومة لأهل الشرع بمعانيها الشرعية المتقوّمة على عمدة أجزائها شرائطها . ومع التفات الشارع الأقدس إلى ذلك فكونه في خطاباته المتكفّلة لتشريع هذه العبادات والأمر بها في مقام البيان بمكان من الوضوح ، مع أنّ ما يعتبر كون هذه الاطلاقات في مقام بيانه ليس إلّاأصل التكليف ، كما هو واضح وغير قابل للانكار ، لا جميع خصوصيات هذه العناوين بمالها من الاجزاء والشرائط .